جعفر شرف الدين
196
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
للإسلام ، وقد فتحت مكة بعد عمرة القضاء بسنة واحدة . إذ كان صلح الحديبية سنة 6 ه وعمرة القضاء سنة 7 ه ، وفتح مكة سنة 8 ه . كما أن هذا الصلح يسّر للمسلمين نشر الدعوة ، وشرح الفكرة ، ودعوة الناس إلى الإسلام ، ومكاتبة الرسل والملوك . الأحداث وسورة « الفتح » نزلت سورة « الفتح » في أعقاب صلح الحديبية ، فباركت السورة هذا الصلح وجعلته فتحا مبينا ؛ وبشرت النبي ( ص ) بالمغفرة والنصر وإتمام النعمة . وقد فرح النبي الكريم بهذه السورة فرحا شديدا ( انظر الآيات 1 - 3 ) . واشتملت السورة على بيان فضل اللّه سبحانه على المسلمين حين أنزل السكينة والأمان والرضا في قلوبهم ، كما اعترفت السورة للمؤمنين بزيادة الإيمان ورسوخه ، وبشّرتهم بالمغفرة والثواب . وتوعّدت السورة المنافقين والكفار بالعذاب والنكال ( انظر الآيات 4 - 6 ) . ثم نوّهت ببيعة الرضوان واعتبارها بيعة اللّه ، وربط قلوب المؤمنين مباشرة بربهم من هذا الطريق بهذا الرباط المتصل مباشرة باللّه الحي الباقي الذي لا يموت [ الآية 10 ] . وبمناسبة البيعة والنكث ، التفت السياق إلى الأعراب الذين تخلّفوا عن الخروج ، ليفضح معاذيرهم ، ويكشف ما جال في خاطرهم من سوء الظن باللّه ، ومن توقع السوء للرسول ومن معه ، والتفت السياق ، أيضا ، إلى توجيه اللّه تعالى الرسول ( ص ) إلى ما ينبغي أن يكون موقفه منهم في المستقبل ، وذلك بأسلوب يوحي بقوة المسلمين وضعف المخلّفين كما يوحي بأن هناك غنائم وفتوحا قريبة يسيل لها لعاب المخلّفين المتباطئين [ انظر الآيات 11 - 17 ] . اللّه يبارك بيعة الرضوان كان الربع الثاني من سورة الفتح تمجيدا لهؤلاء الصفوة من الرجال ، وتسجيلا لرضوان اللّه عليهم حين بايعوا رسول اللّه ( ص ) تحت الشجرة ، واللّه عز وجل حاضر هذه البيعة وشاهدها وموثقها ، ويده فوق أيديهم فيها ، تلك المجموعة التي حظيت بتلك اللحظة القدسية وذلك التبليغ الإلهي : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ